الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
126
نفحات القرآن
حالة إيجاد الخلق على الدوام ، وفي حالة خلق موجودات جديدة في كل يوم ، وكذلك في حالةِ إفناء وإعدام مخلوقاتٍ أخرى في كل يوم ، من أجل هذا استخدمت كلمة « خلّاق » بصيغة المبالغة . ومن الممكن أيضاً أن يكون التعبير ب « عليم » للدلالة على أنّ جمع ذرّات البشر الذين يموتون ويصبحون تراباً وينتشر ترابهم في كل مكان ليس بأمرٍ صعب على اللَّه العالم المطّلع على كل شيء ، كما أنّه ليس من الصعب أيضاً محاسبتهم على أعمالهم التي ارتكبوها طيلة حياتهم ( يجب الالفتات إلى أنّ « عليم » صفة مشبّهة ، وبما أنّها جاءت مقارنة لصيغة المبالغة خلّاق فإنّها هنا تفيد التأكيد ) . الآية الخامسة والأخيرة في هذا المجال تضع أمام منكري المعاد دليلًا حسياً وتجريبيّاً . قال تعالى مخاطباً الرسول صلى الله عليه وآله : « قُلَ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَئ قَدِيرٌ » . و « السير في الأرض » : يزيد الإنسان علماً بمعرفة نشأة وظهور الحياة على الكرة الأرضية ، وذلك لأنّ الموجودات الحيّة التي وجدت منذ ظهور الحياة على هذا الكوكب بقيت آثارها في طيات القشرة الأرضية ، والعلماء في هذا اليوم - عن طريق مطالعة تلك الآثار - توصَّلوا إلى كشف الكثير من أسرار خلق الموجودات الحيّة . ومن الممكن أيضاً أن يكون الهدف من السير في الأرض كشفَ أسرار تكوّن الكرة الأرضية الذي يتم عن طريق فحصِ الطبقات المختلفة للأرض والعناصر المختلفة الموجودة فيها . ومن الممكن كذلك أن يكون دليلًا على الخلق الذي يتكرر وقوعه في كل يوم على الكرة الأرضية ، ففي كل يوم تظهر إلى الوجود موجودات حيّة كثيرة وتغيب عن الانظار موجودات أخرى .